جمال الدين بن نباتة المصري

129

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

ثكلتهما إن لم أكن قد رأيتها * كراديس يهديها إلى الحىّ موكب « 1 » وجاء الجيش فأغاروا [ على جمعهم ] « 2 » . وحكى الأصمعىّ أنّ السّليك لقى رجلا من خثعم ، ومعه امرأة فأخذها ، فقال له الخثعمىّ : أنا أفدى نفسي منك ، فقال له السّليك : ذلك لك على ألّا تخيس بي ، ولا تطلع علىّ أحدا من خثعم ، فحالفه [ على ذلك ] « 3 » . وخلّف عنده امرأته رهنية ورجع إلى قومه ، فنكحها السّليك ، وجعلت تقول له : احذر خثعما ، فإنّى أخافهم عليك ، فقال : [ تهدّدنى كي أحذر العام خثعما * وقد علمت أنّى امرؤ غير مسلم ] « 3 » وما خثعم إلا لئام أذلة * إلى الذلّ والإسخاف تنمى وتنتمى وبلغ خبره شبل بن قلادة « 4 » وأنس بن مدرك الخثعمىّ « 5 » ، فخالفا إلى السليك ، فلم يشعر إلا وقد طوّقاه بالخيل « 6 » ، فأنشأ يقول : من مبلغ قومي أنّى مقتول « 7 » * يا ربّ قرن قد تركت مجدول وربّ زوج قد نكحت عطبول * وربّ عان قد فككت مكبول ثم عطفا عليه [ وليس له طريق للعدو ] ، « 8 » فقتلاه « 9 » .

--> ( 1 ) ت : « إلى الحرب » . ( 2 ) من الأغانى ؛ والخبر فيه في 18 : 136 ( ساسى ) . ( 3 ) من الأغانى والحماسة 2 : 382 . ( 4 ) الإسخاف : رقة الحال . ( 5 ) ط « الخثعميان » . ( 6 ) ت : « طرقاه في الجبل » ، الأغانى : « في الخيل » . ( 7 ) بعده في الأغانى : * يا ربّ نهب قد هويت عثكول * ( 8 ) من ط . ( 9 ) الخبر في الأغانى 20 : 357 ، 358 ( طبع بيروت ) ؛ وهو مما لم يرد في طبعة الساسى .